الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
107
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
ورابعة يكون ناظراً إلى التصرّف في النسبة كقوله « إكرام الفاسق ليس بإكرام العالم » . 2 . عدم التعارض بين أدلّة الأمارات والأصول يحتمل في وجه تقديم الأمارات على الأصول وعدم التعارض بينها أمور أربعة : حكومتها عليها ، وورودها عليها ، وإمكان الجمع والتوفيق العرفي بينهما ، وتخصيص الأصول بالأمارات . ذهب المحقّق الخراساني رحمه الله هنا إلى الوجه الثالث « 1 » ، مع أنّه صرّح في أواخر الاستصحاب بالورود ، وأراد من التوفيق العرفي ما يقابل الحكومة « 2 » . ولكنّه في غير محلّه ، لأنّ المراد من الجمع العرفي إمّا كون الأمارات خاصّة بالنسبة إلى الأصول مطلقاً ، ولكنّها ليست كذلك ، أو أنّ أدلّتها أظهر من أدلّة الأصول ، ولا دليل عليه . وبهذا ينتفي الوجه الثالث والرابع ، ويدور الأمر بين الحكومة والورود ، وقد مرّ أنّ الحقّ ورود الأمارات على الأصول ، لأنّ الأمارة طريق إلى الواقع فيوجب رفع الحيرة والتردّد الذي هو معنى الشكّ المأخوذ في موضوع الأصول ، ولو تنزّلنا عن ذلك فلا أقلّ من الحكومة ، لما مرّ أيضاً من أنّ أدلّة الأمارات ناظرة إلى أدلّة الأصول ولو بمدلولها الالتزامي وشارح لها . 3 . عدم التعارض بين العناوين الأوّليّة والعناوين الثانويّة لا إشكال في تقديم العناوين الثانويّة على العناوين الأوّليّة وأنّه لا تعارض بينهما كما أشار إليه الشيخ الأعظم والمحقّق الخراساني رحمه الله في كلماتهما ، وهو متفرّع على
--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 438 ( 2 ) . المصدر السابق ، ص 429